ـ سلّم الأمور لله يا أبا حسان ، وكاد أن يختنق صوت خالد بآخر كلمة نطقها ، لذلك لزم الصمت ، فسارا معًا إلى سيارة خالد ووصلا إلى المخفر ، وبعد لحظات كان الضابط المناوب يرجو خالدًا أن يتركهما قليلًا ، خرج خالد من المكتب إلى الصالة ، وما هي إلا لحظات حتى سمع ارتطام جسد أبي حسان بالأرض ؛ بينما يحاول الضابط المناوب مساعدته .
دخل خالد فرأى أبا حسان في غيبوبة ، وقد أسرع الضابط إلى الهاتف يطلب الإسعاف ، وبعد لحظات حاول كل منهما مساعدته على التنفس ؛ ثم وصلت سيارة الإسعاف فنقلته إلى المستشفى العام .
التفت خالد إلى الضابط المناوب الذي رافقهما حتى اطمأن على الإجراءات اللازمة وقال:
ـ هل حصل مكروه لعمر ؟ حادث سيارة في الطريق ؟ أم ماذا ؟
فأجاب الضابط وهو يزفر زفرة حرى: ضبط عمر مع رفاقه يتعاطون المخدرات في البر يوم الخميس الماضي .
ما أن لامست هذه الكلمات ذهن خالد حتى كادت الدهشة أن تذهب بوعيه ، فراح يتمتم بغير وعي: ـ عمر !!! غير معقول أبدًا ، عمر طالب مؤدب ، محافظ على دينه ، طالب متفوق ، يهتم به والده كثيرا ً .
ومرت الأيام فتحسن أبو حسان قليلًا ، وسمح له الطبيب المعالج بالخروج على دراجة ؛ ليزور عمر في السجن ، وأصر خالد على مرافقته على الرغم من محاولة أبي حسان أن لا يذهب معهم ، إلى سجن المخدرات ، ياله من عار كبير ، كيف يراه الناس بلحيته وهيئته ، ومعه خالد المدرس مربي الشباب ، كيف يراهم الناس ذاهبين إلى سجن المخدرات !!؟
وبعد ... كان اللقاء المر ، والصورة المؤلمة لعمر بثياب السجن ، حليق الرأس ، يبكي كطفل صغير وهو يدفن رأسه في صدر والده ، بعد أن قبل يديه وقدميه ثم قال بصوت ممزوج بالبكاء: