تستند الأخلاق الحسنة إلى الإيمان بالله واليوم الآخر ، والجنة والنار ، وبدون ذلك تضيع الفوارق بين الخير ولشر ، لذا لا يمكن الفصل بيت التربية الروحية والتربية الخلقية ، وأي وسيلة في أحدهما تخدم الطرف الآخر . ومن وسائل التربية الخلقية:
حنان الوالدين وخاصة ألأم على الطفل في مرحلة المهد ، ينمي لديه عاطفة الحب وهي أسا س الأخلاق الحسنة . وعدم تركه للخادمة والمربية التي قد يشعر الطفل أنها لا تحبه وإنما تقوم بواجبها مكرهة ؛ عندئذ تنشأ لديه عاطفة الكراهية بدلًا من عاطفة الحب ، وعاطفة الكراهية أساس الأخلاق الشريرة . وتنمية ( الضبط ) عند الرضيع مقدمة لتنمية الصبر عنده ، والصبر أسا س الأخلاق الفاضلة .
وفي الطفولة المبكرة القدوة الحسنة من الوالدين تربي في الطفل الصدق والأمانة والصبر والتفاؤل ...إلخ من الصفات الحميدة . وكي ينمو الضمير عنده لابد من تقييم أفعاله ومجازاته عنها ، فيكافأ عندما يحسن ولو بابتسامة ، ويعاقب عندما يسيء ولو بالصمت الجاف ( تقطيب الوجه ) ، وفي مرحلة الطفولة المتأخرة يتسارع نمو القيم عند الأطفال ، لذلك يوجه الطفل إلى قراءة السيرة النبوية ، وقصص النبيين ، وحياة الصحابة رضوان الله عليهم ، ومشاهدة قصص أو روايات تدور حول الفضائل كالصدق والأمانة والوفاء بالعهد والحلم والتضحية .
3 ـ التربية العقلية:
معظم الآباء يضعون التربية العقلية في المرتبة الأولى ، وهذا خطأ برأيي ، لأن العامل التقي الورع خير من المهندس الفاسق في الدنيا والآخرة ، والبقال الصادق الأمين خير من المقاول السرّاق الكذوب في الدنيا والآخرة ، لذا فالأب العاقل التقي الورع يهتم بدين أولاده أولًا ، وأخلاقهم ثانيًا ، وفصل ألأخلاق عن الدين أمر نظري فقط ، فالتقي صادق ، ومن يخاف الله لا يظلم الناس ولا يسرقهم ، ثم يهتم بتربيتهم تربية عقلية تمكنهم من العيش شرفاء كرماء صالحين في مجتمعهم .