قال صلى الله عليه وسلّم:"أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا. وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا". رواه أَبُو عِيسَى الترمذيُ، وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [1]
قال الجزري في النهاية في غريب الأثر: يَعْني: لا تُسْرِفْ في الحُبِّ والبُغْضِ، فَعَسى أن يَصيرَ الحَبيبُ بَغيضًا، والبَغيضُ حَبِيبًا. فلا تَكُون قَدْ أسْرَفْتَ في الحُبّ فتَنْدَمَ، ولا في البُغْضِ فتَسْتَحِييَ.
ثالثًا ـ موضع الحبّ ومجاله
مواضع الحبّ ومجالاته واسعة، ومتنوّعة. فقد يكون الحبّ لله تعالى (الخالق) ، وقد يكون للمخلوق (كحُبّنا للأنبياء، والصِدّيقين، والشهداء، والصالحين) . وقد يكون للمادّة المحسوسة، وربما أحبّ غير محسوس، كالإيمان:"وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيْمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ" [2] والجَمال، وغير ذلك.
رابعًا ـ بعض علامات حبّ الله تعالى وحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم
1 ـ مراقبة الله تعالى، في الشأنِ كلِّه، وتعظيمه، والحياء منه سبحانه وتعالى.
فاجتهد أنْ لا يراك مولاك حيث نهاك، وأنْ لا يفقدك حيث أمرك.
2 ـ ومن علامات حبّ الله سبحانه وتعالى: حبّ كلامه (القرآن) ، والقرآن يأمرنا بحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم (الرسول) ، والرسول صلى الله عيه وسلّم، أَمَرَنا أنْ يحبّ بعضنا بعضًا (المُرسَل إليهم/ أمتّه) . والحبّ هنا مرتبط بالتطبيق، ارتباطًا وثيقًا لا انفصام له، ولا انفكاك عنه.
فالحُبّ عقيدة، وعبادة، ومعاملة ... فهو يشمل الحياة كلّها.
3 ـ ومِنْ أهمّ العلامات الدالّة على حبّ الله تعالى، وحبّ النبيّ محمد صلى الله عيه وسلّم:
(1) وصححه الألباني في: صحيح وضعيف سنن الترمذي، برقم: 1997.
(2) الحجرات: 7.