الصفحة 8 من 156

قال صلى الله عليه وسلّم:"أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا. وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا". رواه أَبُو عِيسَى الترمذيُ، وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [1]

قال الجزري في النهاية في غريب الأثر: يَعْني: لا تُسْرِفْ في الحُبِّ والبُغْضِ، فَعَسى أن يَصيرَ الحَبيبُ بَغيضًا، والبَغيضُ حَبِيبًا. فلا تَكُون قَدْ أسْرَفْتَ في الحُبّ فتَنْدَمَ، ولا في البُغْضِ فتَسْتَحِييَ.

ثالثًا ـ موضع الحبّ ومجاله

مواضع الحبّ ومجالاته واسعة، ومتنوّعة. فقد يكون الحبّ لله تعالى (الخالق) ، وقد يكون للمخلوق (كحُبّنا للأنبياء، والصِدّيقين، والشهداء، والصالحين) . وقد يكون للمادّة المحسوسة، وربما أحبّ غير محسوس، كالإيمان:"وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيْمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ" [2] والجَمال، وغير ذلك.

رابعًا ـ بعض علامات حبّ الله تعالى وحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم

1 ـ مراقبة الله تعالى، في الشأنِ كلِّه، وتعظيمه، والحياء منه سبحانه وتعالى.

فاجتهد أنْ لا يراك مولاك حيث نهاك، وأنْ لا يفقدك حيث أمرك.

2 ـ ومن علامات حبّ الله سبحانه وتعالى: حبّ كلامه (القرآن) ، والقرآن يأمرنا بحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم (الرسول) ، والرسول صلى الله عيه وسلّم، أَمَرَنا أنْ يحبّ بعضنا بعضًا (المُرسَل إليهم/ أمتّه) . والحبّ هنا مرتبط بالتطبيق، ارتباطًا وثيقًا لا انفصام له، ولا انفكاك عنه.

فالحُبّ عقيدة، وعبادة، ومعاملة ... فهو يشمل الحياة كلّها.

3 ـ ومِنْ أهمّ العلامات الدالّة على حبّ الله تعالى، وحبّ النبيّ محمد صلى الله عيه وسلّم:

(1) وصححه الألباني في: صحيح وضعيف سنن الترمذي، برقم: 1997.

(2) الحجرات: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت