الصفحة 9 من 156

طاعة الله سبحانه وتعالى، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم. [1]

قال الله سبحانه وتعالى:"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) ". [2]

يقول سيّد قطب رحمه الله تعليقا على هذه الآية [3] : إنّ حب الله ليس دعوى باللسان، ولا هيامًا بالوجدان، إلا أن يصاحبه الاتباع لرسول الله، والسير على هداه، وتحقيق منهجه في الحياة. وإن الإيمان ليس كلمات تقال، ولا مشاعر تجيش، ولا شعائر تقام. ولكنه طاعة لله والرسول، وعمل بمنهج الله الذي يحمله الرسول. انتهى.

فالحبّ اتّباع، والاتّباع يثمر المحبّة. والحبّ سمعٌ وطاعة [4] ، والسمع والطاعة براءة من الكفر.

4 ـ ومن علامات الحبّ بالله: البُغض في الله تعالى كذلك.

قال سبحانه وتعالى:"لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ، أَوْ أَبْنَاءَهُمْ، أَوْ إِخْوَانَهُمْ، أَوْ عَشِيرَتَهُمْ، أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ، وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ، وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، خَالِدِينَ فِيهَا. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَرَضُوا عَنْهُ. أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ. أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ". [5]

قال الغزالي رحمه الله: ِاعلم، أنّ كل من يُحِبُّ في الله، لا بد أن يُبْغِضَ في الله. فإنك إنْ أحببتَ إنسانًا لأنّه مطيع لله، ومحبوب عند الله، فإن عصاه فلا بد أن تبغضه، لأنه عاص لله، وممقوت عند الله. ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده. وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وهو مُطّرد في الحب والبغض. [6] انتهى.

على أنْ لا يحملنا بغضُ أحد على العدوان وتجاوز العدل.

(1) في كلّ أمرٍ، وفي كلّ نهي.

(2) الآيات من سورة آل عمران.

(3) في ظلال القرآن، تفسير سورة آل عمران.

(4) قال الشاعر:

تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ ... هَذَا مُحَالٌ فِي الْقِيَاسِ بَدِيعُ

لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ ... إنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ يُطِيعُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ يَبْتَدِيك بِنِعْمَةٍ مِنْهُ وَأَنْتَ لِشُكْرِ ذَاكَ مُضِيعُ

(5) المجادلة: 2

(6) إحياء علوم الدين. ج2: ص:14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت