وقال أحدهم: الصبر مُرّ لا يتجرّعُه إلاّ حُرٌّ.
وجاء في كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن قيّم الجوزيّة [1] :
في الفرق بين الصبر والتصبر والاصطبار والمصابرة
الفرق بين هذه الأسماء بحسب حال العبد في نفسه وحاله مع غيره. فإن حبس نفسه ومنعها عن إجابة داعي مالا يحسن إن كان خُلقا له ومَلَكَةً، سُمي: صبرًا. وإن كان بتكلف وتمرن وتجرع لمرارته سمي تصبرًا.
وأما الاصطبار فهو أبلغ من التصبر. فلا يزال التصبر يتكرر حتى يصير اصطبارًا.
وأما المصابرة: فهي مقاومة الخصم في ميدان الصبر، فإنها تستدعي وقوعها بين اثنين.
فأمَرَهم بالصبر وهو حال الصابر في نفسه، والمصابرة وهي حالة في الصبر مع خصمه، والمرابطة وهي الثبات واللزوم والإقامة على الصبر، والمصابرة. فقد يصبر العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يصبر ويصابر ويرابط من غير تعبد بالتقوى ... فأخبر سبحانه أن ملاك ذلك كله التقوى، وأن الفلاح موقوف عليها، فقال:"وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". فالمرابطة كما أنها لزوم الثغر الذي يخاف هجوم العدو منه في الظاهر، ففي لزوم ثغر القلب لئلا يدخل منه الهوى والشيطان. انتهى.
الصبر والرضا والشكر
جاء النصّ القرآنيّ:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ"خاتمة لأربع آيات [2] . اقترن فيها وصف:"صبّار"، وهو المُكثر من الصبر، بوصف:"شكور"، وهو المُكثر من الشكر. صبّار على البلوى، شَكُور على النعماء.
(1) ج: 1، الباب الرابع.
(2) سورة إبراهيم، الآية: 5، ولقمان: 31، وسبأ: 19، والشورى: 33.