الصفحة 54 من 156

وجاء في كتاب الكبائر للذهبي [1] :

عن الشعبي، أن شريحًا قال: إني لأصاب المصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات:

ـ أحمده إذ لم يكن أعظم منها.

ـ وأحمده إذ رزقني الصبر عليها.

ـ وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب.

ـ وأحمده إذ لم يجعلها في ديني.

وجاء في قوت القلوب لأبي طالب المكيّ [2] :

والصبر أيضًا مقام أولي العزم من الرسل، الذين أُمِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالقدوة بهم، وباهى اللهُ تعالى بهم عبده، فقال تعالى:"فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ".

وأيضًا فإن العزائم في الدين أولى من الرخص.

وفي المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهيّ [3] :

قد مدح الله تعالى الصبر في كتابه العزيز في مواضع كثيرة، وأمر به، وجعل أكثر الخيرات مضافًا إلى الصبر، وأثنى على فاعله، وأخبر أنه سبحانه وتعالى معه، وحث على التثبت في الأشياء، ومجانبة الاستعجال فيها، فمن ذلك قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين". فبدأ بالصبر قبل الصلاة، ثم جعل نفسه مع الصابرين دون المصلين.

فمن هداه الله تعالى بنور توفيقه ألهمه الصبر في مواطن طلباته والتثبت في حركاته وسكناته. وكثيرًا ما أدرك الصابر مرامه أو كاد، وفات المستعجل غرضه أو كاد. انتهى.

(1) ج1: ص 76.

(2) ج1: باب فضل الصبر.

(3) ج: 1، مدح التثبت وذمّ الجزع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت