وفي شعب الإيمان للبيهقي عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الإيمان الصبر والسماحة". [1]
وعن أبي يحيى صهيب بن سنانٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"عَجَبًا لأمْرِ المُؤمنِ! إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خيرٌ ـ ولَيسَ ذلِكَ لأَحَدٍ إلاَّ للمُؤْمِن ـ إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيرًا لَهُ، وإنْ أصَابَتْهُ ضرَاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ"رواه مسلم [2] ، واللفظ له، وأحمد، وابن حبّان.
وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُوْلَى". متفق عليه [3] .
وفي مسند أحمد [4] : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاحُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ:"لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ"فَكُلَّ سُوءٍ عَمِلْنَا جُزِينَا بِهِ!؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّاوَاءُ؟"قَالَ: بَلَى! قَالَ:"فَهُوَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ".
يعني جميع ما يصيبك من سوء يكون كفارة لك.
وبهذا اتضح أن العبد لا يدرك منزلة الأخيار إلا بالصبر على الشدة والبلاء.
أقوال في منزلة الصبر
روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: اعلموا أن الصبر من الأمور بمنزلة الرأس من الجسد، إذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور. [5]
ويروى عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: الصبر مطيّةٌ لا تكبو؛ وسيفٌ لا ينبو. [6]
(1) صححه الألبانيّ في السلسلة الصحيحة مختصرة، انظر الحديث: 1495.
(2) مسلم، في كتاب الزهد، باب المؤمن أمره كله خير.
(3) البخاري في الجنائز، باب زيارة القبور. ومسلم في الجنائز، باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى.
(4) مسند أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، رقم الحديث: 65.
(5) المستطرف للأبشيهي، ج1: باب مدح التثبت وذم الجزع.
(6) التمثيل والمحاضرة للثعالبي، ج1، ص: 9.