وفيه: تمهيد؛ وتعريف الصبر؛ وذكر الصبر في القرآن الكريم؛ ونصوص نبويّة في فضيلة الصبر؛ وأقوال في منزلة الصبر؛ والصبر والرضا والشكر.
تمهيد:
قال الله سبحانه وتعالى مُخاطبًا عبده ونبيّه أيوب، صلى الله عليه وسلّم، ومادحًا له، ومثنيًا على صبره:"وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ". [1]
وفي القرآن الكريم اهتمام كبير بالصبر وآثاره. فكلّ شأن من شؤون حياتنا يحتاج إلى الصبر. وكلّ العبادات، وجميع القربات يلازمها الصبر ولا ينفكّ عنها، ويُزّينها ويُكمّلها.
"وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ". [2]
بل إنّ الله سبحانه وتعالى جعل الصبر خلاصة لأعمال البرّ كافّة. وهذه أمثلة عن ذلك:
ـ قال الله سبحانه وتعالى:"سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ"، [3] في سورة الرعد، بعد أربع آيات ذُكِر فيها الكثير من صفات الصالحين أولي الألباب مُلخّصة لتلكم الصفات الجميلة، والأعمال الجليلة.
ـ وفي سورة الفرقان، قال الله سبحانه وتعالى:"أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا"، [4] مبيّنة أجر وجزاء عباد الرحمن، حيث ذكرت السورة الكثير من صفاتهم وأعمالهم، مع أنّ الصبر لم يُذكر صراحة من بين تلكم الصفات والأعمال.
ـ وقل مثل ذلك عن الآية الكريمة:"وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا"، [5] فقد ذكرت الآيات قبلها في السورة الكثير من صفاتِ الأبرارِ وأعمالهم وأقوالهم، مع أنّه لم يرد أيّ ذكر لصفة الصبر خلال ذلك.
تعريف الصبر
(1) سورة ص: 44.
(2) سورة العصر.
(3) الرعد: 24.
(4) الفرقان: 75.
(5) الإنسان: 12.