عن أمير المؤمِنين أبي حَفْصٍ عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه، قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يقُولُ:"إنّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِىءٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكَحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْه". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. [1]
وفي شرح النووي على مسلم: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ ..."الْحَدِيث. أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى عِظَم مَوْقِع هَذَا الْحَدِيث، وَكَثْرَة فَوَائِده، وَصِحَّته. انتهى.
وقيل: من كمال الإحسان تمام الإخلاص ... فالإحسان والإخلاص، لاينفكّ أحدهما عن الآخر.
فلا إحسان بلا إخلاص.
وقيل عن الإخلاص: هو سِرٌّ مِنْ أسرار الله أوْدَعَه قلوب من أحب من عباده، لا يِطَّلِع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده.
وجاء في إيقاظ الهمم شرح متن الحكم [2] :
الأعمال صُوَرٌ قائمة؛ وأرواحها وجود سِرّ الإخلاص فيها.
فالإخلاص من العمل، بمقام الروح مع الجسد.
فَتَفَكّر يا رعاك الله! ...
الإحسانُ وحُسْن الخُلق
أقول في نهاية هذا الفصل: إنّ من لوازم وضرورات الإحسان، حُسْن الخُلُق، والترفع عن سفاسف الأمور.
(1) رواه البخاري في بدء الوحي، وفي الإيمان، وفي العتق. ورواه مسلم في الإمارة.
(2) بداية الجزء الأول.