وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". وفي الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإحْسَانُ: أَنْ تَعْبُد اللهَ كَأَنَّك تَرَاهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاك"... وحين تصل النفس إلى هذه المرتبة، فإنها تفعل الطاعات كلها، وتنتهي عن المعاصي كلها، وتراقب الله في الصغيرة والكبيرة، وفي السِرَ والعلن على السواء. انتهى."
وجاء في إحياء علوم الدين [1] :
في الإحسان في المعاملة:
وقد أمر الله تعالى بالعدل والإحسان جميعًا. والعدل سبب النجاة فقط، وهو يجري من التجارة مجرى رأس المال. والإحسان سبب الفوز ونيل السعادة، وهو يجري من التجارة مجرى الربح. ولا يُعدّ من العقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس ماله، فكذا في معاملات الآخرة، فلا ينبغي للمتدين أن يقتصر على العدل واجتناب الظلم ويدع أبواب الإحسان. وقد قال الله:"وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ"، وقال عز وجل:"إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ"، وقال سبحانه:"إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ".
وفيه: قال الله عز وجل"هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ"، فقيل: الإحسان في الدنيا، قول: لا إله إلا الله؛ وفي الآخرة الجنة. ومنتهى الإحسان رضا الله عن عبده؛ وهو ثواب رضا العبد عن الله تعالى.
وفي الرسالة القشيرية للقشيري [2] : قال الفضيل: لو أن العبد أحسن الإحسان كله، وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين.
وقال الشيباني في مكفرات الذنوب وموجبات الجنة [3] :
قال الله تعالى:"إِنَّ رَحمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحسِنِينَ". فالإحسان في العملِ، وعملُ الصالحات، هو الذي يقرب من رحمة الله تعالى، وليست رحمته تنال بالتمني، ولكن شرطها الإحسان.
الإحسان والإخلاص
(1) ج: 1، باب في الإحسان في المعاملة.
(2) ج: 1، باب الخلق.
(3) ج: 1، باب سعة رحمة الله تعالى.