الصفحة 45 من 156

وفي رواية لمسلم:"أَنْ تَخْشَى اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".

وفي رواية في مسند أحمد:"أَنْ تَعْمَلَ للهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".

وهذا الحديث أساس في الإحسان: فمن عَبَدَ اللهَ، وخشي الله، وعمل لله، كأنّه يراه، أحسنَ في كلّ شيء، في جميع حالاته، ومع الخلق جميعا. وذلك من الأسباب الموجبة حبّ الله تعالى.

وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْإِحْسَان عَلَى كُلّ شَيْء. فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْح، وَلْيُحِدَّ أَحَدكُمْ شَفْرَته، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَته". رواه مسلم [1] ، واللفظ له، وأبو داود، والترمذي، وأحمد وغيرهم.

وفي شرح النووي على مسلم: هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْأَحَادِيث الْجَامِعَة لِقَوَاعِد الْإِسْلَام.

وفي تحفة الأحوذي [2] :

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلّم:"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"، أَيْ: إِلَى كُلِّ شَيْءٍ. أَوْ: عَلَى بِمَعْنَى فِي، أَيْ: أَمَرَكُمْ بِالْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْعُمُومُ الشَّامِلُ لِلْإِنْسَانِ حَيًّا وَمَيِّتًا.

أقوال في الإحسان

يقول سيّد قطب [3] تعليقا على قوله تعالى:"وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ": والإمساك عن الإنفاق في سبيل الله تهلكة للنفس بالشح، وتهلكة للجماعة بالعجز والضعف ... وبخاصة في نظام يقوم على التطوع، كما كان يقوم الإسلام. ثم يرتقي بهم من مرتبة الجهاد والإنفاق إلى مرتبة الإحسان:""

(1) كتاب الصيد: باب الأمر بإحسان الذبح ...

(2) ج: 4، باب ما جاء في النهي عن المثلة.

(3) في ظلال القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت