الصفحة 44 من 156

وهنا مجموعة أسباب أخرى موجبة لمحبّة الله تعالى للعباد: حيث ذكرت الآيات: قتال الكافرين، والصبر، والدعاء والتضرع إلى الله تعالى. كلّ ذلك من صفات المحسنين الذين يُحبّهم الله تبارك وتعالى.

4 ـ وقال الله سبحانه وتعالى:"فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". [1]

فالعفو، والصفح، سببان لازمان للمؤمنين المحسنين، وموجبان لمحبّة الله تعالى.

5 ـ وقال الله سبحانه وتعالى:"لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". [2]

فمن آمن وعمل الصالحات، ثمّ ارتقى بتزكية نفسه وطاعة ربّه فصار من المتقين، ثمّ كان من أئمّة المتقين المحسنين، فقد استوجب حبّ الله سبحانه وتعالى له.

فمن عرف الله العظيم، وأيقن أنّ الله مُطَّلِعٌ عليه، خاف من الله واتقاه، ومن اتقى الله أطاعه فيما أمر ونهى، في سرّه وإعلانه، وذلك من علامات حبّ العبد لمولاه سبحانه في علاه. ومن غَلَبَ على قلبه حبّ الله استوجب حب الله له، ومن أحبّه الله صار مصدر خير ورحمة، لنفسه وللآخرين.

وتلكم منزلة لا تنال بالتمني، بل بإيمان راسخ في القلوب، وعملٍ صالح يوصل إلى مرضاة عَلّام الغيوب.

نصوص نبوية في ذكر الإحسان

جاء في صحيح البخاري، [3] وفي صحيح مسلم، [4] في حديث جبريل عليه السلام، لمّا سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلّم عن الإحسان، فقال صلى الله عليه وسلّم:"أَنْ تَعْبُد اللهََ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".

(1) المائدة 13.

(2) المائدة 93.

(3) سؤال جبريل النبيَّ صلى الله عليه وسلّم.

(4) أوّل كتاب الإيمان. بيان الإسلام، والإيمان، والإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت