الصفحة 43 من 156

خامسًا ـ وثمرات الإحسان كثيرة ومتنوعة، أعلاها وأجلّها حبّ الله للمحسنين.

وفيما يأتي نرى كيف يكون الإحسان سببا في محبّة الله سبحانه للعبد المُحسن.

حيث اقترن اللفظ القرآني:"اللَّهَ يُحِبُّ"، مع لفظ:"الْمُحْسِنِينَ"، في مواضع خمسة [1] ، هي الآتية:

1 ـ قال سبحانه وتعالى:"وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ. وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". [2]

فالإنفاق في سبيل الله تعالى، له رباط وثيق بالإحسان، بل هو من أسباب محبّة الله تعالى للعبد المُتصف بذلك.

2 ـ وقال الله سبحانه وتعالى:"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) ". [3]

ابتدأ الخطاب هنا بقوله سبحانه:"وَسَارِعُوا". والمسارعة: بذل أقصى الجهد في السباق للوصول إلى الهدف. والخطاب هنا للمتقين، وهم صفوة من المؤمنين. حيث عددت الآيات مجموعة من صفاتهم، ومن بين تلكم الصفات: الإنفاق في سبيل الله، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، والخوف من الله، والتوبة والاستغفار، والعمل بمقتضى الشرع الحنيف.

ومجموع تلك الصفات يجب أنْ تتحقق في العبد المُحسن، لتكون من أسباب محبّة الله تعالى له.

3 ـ وقال الله سبحانه وتعالى:"وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) ". [4]

(1) من بين سبعة عشرة موضعا في القرآن الكريم، توزّعت على سبع خصال محبوبة. وبذلك يأخذ الإحسان نحو ثلث آيات المحبّة.

(2) البقرة 195.

(3) آل عمران.

(4) آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت