جاء اللفظ القرآنيّ هنا:"وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ"مختلف عنه في الآيات الثلاث السابقة. فهنا حيث تمّ التمكين ليوسف صلى الله عليه وسلّم في الأرض ـ بعد معاناته وصبره طبعا ـ ونال من رحمة الله في هذه الدنيا. [1] بينما أفاد السياق في الآيات الثلاث قبلها بأنّ أجر الصابرين سيكون في الدار الآخرة!.
فاختلف اللفظ ليتناسب مع السياق! والله أعلم.
ثالثًا ـ ومعيّة الله تعالى مع المحسنين، ومن كان الله معه فقد حاز أسباب النصر والتأييد، والفوز في الدارين. قال الله سبحانه وتعالى:"إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ". [2]
وقال سبحانه وتعالى:"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ". [3]
ومَنْ وَجَدَ اللهَ فماذا فَقَدَ؟ ومن فقد اللهَ فماذا وجد؟.
رابعًا ـ المحسنون على هدىً من ربّهم، والمحسنون هم المفلحون، وذلك بشهادة الله تعالى لهم. قال الله تعالى:"الم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) ". [4]
وقال تعالى:"إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) ". [5]
جدير بالذكر هنا، أنّ اللفظ القرآنيّ:"كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ"تكرر في تسعة مواضع، جاء في ثمانية مواضع منها بعد التحدث عن الرسل والأنبياء السابقين، عليهم الصلاة والسلام جميعا. [6] وفي الموضع التاسع في الآية: 44 من سورة المرسلات، جاء بعد ذكر المتقين العاملين!.
ويُبيّن ذلك الارتباط الوثيق بين الإحسان والتقوى. ولعلّ في ذلك إشارة إلى عُلُوّ منزلة التقوى والمتقين.
(1) فضلًا عمّا سيناله في الآخرة.
(2) النحل: 128.
(3) العنكبوت 69.
(4) لقمان.
(5) المرسلات.
(6) الأنعام: 84، ويوسف: 22، والقصص: 14، والصافات: 80، 105، 110، 121، 131)، وما تحته خطّ هنا كان مع سيّدنا إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلّم.