الصفحة 37 من 156

وفيه: تمهيد؛ وتعريف الإحسان؛ وذِكْر الإحسان في القرآن الكريم، وفيه: مِنْ صُوَرِ الإحسان، وبعض صفات المحسنين، ومن ثمرات الإحسان؛ ونصوص نبويّة في ذكر الإحسان؛ وأقوال في الإحسان؛ والإحسان والإخلاص، والإحسان وحُسْن الخُلق.

تمهيد

إنّ أحْسَن الحَسَن، أنْ نأخذَ بأحسْن الحَسَن على الوجه الأحسن.

قال اللهُ سبحانه وتعالى في محكم التنزيل:"وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ"، [1] فكلّ واحد منّا مأمور بالإحسان بمقتضى هذه الآية.

فالإحسان إلينا وعلينا مِن الله سبحانه أوّلًا، حين خَلَقَنا، وأنعم علينا، وهدانا للإيمان. وأعْظِم بها من نعمة. ونسأله تعالى أنْ يُحْسِن إلينا في الآخرة، فيَمُنّ علينا، ويَقِيَنا عذاب السموم، وأنْ يجعل مستقرّنا في دار رحمته وكرامته.

ومرتبة الإحسان من عليا المراتب في الإسلام. والإحسان من أعلى مقامات الطاعة. والإحسان سبيل موصل لمحبّة الله تعالى.

والإحسان الذي نقصد هنا هو الإحسان الشرعيّ، كما عَرَّفه النبيُّ صلى الله عليه وسلّم، بقوله:"أَنْ تَعْبُد اللهََ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". وكلّ ما ورد في هذا البحث خلافا لهذا المعنى السامي، فإنّما هو على سبيل الوسيلة الموصلة للإحسان المعروف شرعًا، حيث هو الهدف والغاية.

وسأتكلّم في هذا الفصل حول بعض ثمرات الإحسان السامِيَة، وعن أثر الإحسان على المُحسن وعلى غيره، وكيف يكون الإحسان سببا لمحبّة الله تعالى.

تعريف الإحسان

(1) القصص: 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت