الصفحة 36 من 156

ـ سئل علي رضي الله تعالى عنه، عن التقوى، قال: هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل. ـ وجاء في الرسالة القشيرية [1] : علامة التقوى الورع، وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات.

وقيل [2] : يستدل على تقوى الرجل بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر على ما قد فات. انتهى.

ـ وفي حلية الأولياء [3] : عن طلق بن حبيب، وقد وصف التقوى: اعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله. والتقوى ترك المعاصي على نور من الله، مخافة عقاب الله عز وجل.

ـ ويقول سيّد قطب: [4] قوله تعالى:"وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ": ثم ـ وعلى عادة القرآن في إيقاظ الضمير، واستجاشة الشعور كلما هم بالتكليف، ليستمد التكليف دفعته من داخل النفس، لا من مجرد ضغط النص ـ يدعو المؤمنين إلى تقوى الله في النهاية؛ ويذكرهم بأن الله هو المتفضل عليهم، وهو الذي يعلمهم ويرشدهم، وأن تقواه تفتح قلوبهم للمعرفة وتهيىء أرواحهم للتعليم، ليقوموا بحق هذا الإنعام بالطاعة والرضا والإذعان:"وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ". [5] انتهى.

اللهمّ اجعلنا ممّن يوفون بعهودهم، ويَصْدقون بوعودهم، واجعلنا من عبادك المُتّقين الأبرار، الذين تُحبّهم ويُحبّونك يا ذا الجلال والإكرام.

الفصل الثالث ـ الإحسان

(1) ج: 1، باب يوسف بن الحسين.

(2) نفس المصدر السابق، باب الخلوة والعزلة.

(3) ج: 1، باب طلق بن حبيب.

(4) في ظلال القرآن، آخر آية الدين في أواخر سورة البقرة.

(5) البقرة: 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت