من صور البشرية. صورة العابدين لله. المتقين لله. الذين أدوا حق الربوبية الخالقة، فعبدوا الخالق وحده؛ رب الحاضرين والغابرين، وخالق الناس أجمعين، ورازقهم كذلك من الأرض والسماء بلا ند ولا شريك.
2 ـ الصيام
الصوم عبادة تترك في القلوب صفاء خاصّا، وتضفي على الأرواح رقّة، وترسم على النفوس أثرًا، تختلف عن آثار غيرها من العبادات.
ونقصد هنا: الصوم على حقيقته، الصوم الذي يرقى بصاحبه إلى درجات أعْلى، ومقامات أسمى.
قال سيّد قطب معقبًا على الآية:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [1] :
وهكذا تبرز الغاية الكبيرة من الصوم .. إنها التقوى .. فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة، طاعة لله، وإيثارًا لرضاه. والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال. والمُخَاطَبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند الله، ووزنها في ميزانه. فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم. وهذا الصوم أداة من أدواتها، وطريق موصل إليها. ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفًا وضيئًا يتجهون إليه عن طريق الصيام .."لعلكم تتقون". انتهى.
3 ـ التقرب بالنوافل بعد الفرائض
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ. وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ...". الحديث. [2]
والنوافل تشمل الصلاة، والصيام، والصدقات، والعبادات كافّة.
جاء في سنن النسائي: عَنْ أمّ المؤمنين أُمِّ حَبِيبَةَ بنت أبي سفيان رضي الله عنهما قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللهُ لهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ"صححه الألبانيّ. [3]
(1) البقرة: 183.
(2) رواه البخاري في الرقاق، باب: التواضع.
(3) السلسلة الصحيحة: 2347.