الصفحة 32 من 156

صُوَرِكُمْ، وَلكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأعْمَالِكُمْ". قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: [1] رواه مالك، والبخاري، ومسلم واللفظ له."

وجاء في شرح النووي على مسلم [2] : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"التَّقْوَى هَا هُنَا وَيُشِير إِلَى صَدْره ثَلَاث مِرَار"وَفِي رِوَايَة"إِنَّ اللَّه لَا يَنْظُر إِلَى أَجْسَامِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُر إِلَى قُلُوبكُمْ"مَعْنَى الرِّوَايَة الْأُولَى: أَنَّ الْأَعْمَال الظَّاهِرَة لَا يَحْصُل بِهَا التَّقْوَى، وَإِنَّمَا تَحْصُل بِمَا يَقَع فِي الْقَلْب مِنْ عَظَمَة اللَّه تَعَالَى وَخَشْيَته وَمُرَاقَبَته. وَمَعْنَى نَظَر اللَّه هُنَا: مُجَازَاته وَمُحَاسَبَته. أَيْ: إِنَّمَا يَكُون ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْقَلْب دُون الصُّوَر الظَّاهِرَة.

وَنَظَرُ اللَّه رُؤْيَته مُحِيطًا بِكُلِّ شَيْء. وَمَقْصُود الْحَدِيث: أَنَّ الِاعْتِبَار فِي هَذَا كُلّه بِالْقَلْبِ، وَهُوَ مِنْ نَحْو قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَلَا إِنَّ فِي الْجَسَد مُضْغَة"الْحَدِيث. انتهى.

جاء في صحيح الترغيب والترهيب للألباني [3] : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول:"إنّ لكلّ شيءٍ صِقَالة، وإنّ صِقالةَ القلوبِ ذِكْرُ الله. وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله". قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟!. قال:"ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع". رواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي، من رواية سعيد بن سنان، واللفظ له. انتهى.

وإنّما مثل القلب هنا مثل المرآة، فكلّما كانت المرآة جيّدة، وصقيلة، ونظيفة، كانت الصورة المعكوسة فيها نقية وواضحة.

وفي هذا البحث محاولة للرقيّ بالقلوب السليمة بهذا الاتجاه.

كيف نتحصل على التقوى

كما مّرّ معنا، فالتقوى بضاعة نفيسة، ومُستقرّها عند أصحاب الهمم العالية، وهي طلبة غالية، بعيدة عن أصحاب النفوس الرخيصة، والأخلاق الخسيسة.

(1) تحت رقم: 2885.

(2) ج: 8، باب تحريم ظلم المسلم وخذله.

(3) تحت رقم 1495، وقال: صحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت