في شرح النووي على مسلم: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْعَبْد التَّقِيّ الْغَنِيّ الْخَفِيّ"، الْمُرَاد بِالْغِنَى غِنَى النَّفْس، هَذَا هُوَ الْغِنَى الْمَحْبُوب، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْس".
وجاء حول معنى هذا الحديث في نزهة المتقين شرح رياض الصالحين (للدكتور مصطفى الخِن وآخرين) : الغنيّ: غَنِيُّ النفس. العبودية لله: أفضل أوصاف المكَلّّف. وهي أقصى درجات الخضوع والانقياد للأوامر والمنهيّات الشرعيّة. والتقيّ: الممتثل للأوامر؛ المجتنب للنواهي. الخفيّ: الخامل الذكر الذي لا يُعرف بين الناس؛ والمنقطع لعبادة ربّه.
وعن عَطِيَّةَ بن عُروة السَّعْدِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَبْلُغُ الْعَبدُ أنْ يَكُونَ منَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأسَ بِهِ، حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأسٌ". رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. [1]
وأخرج ابن ماجه بإسناد صحيح، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما؛ قال: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:"كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ". قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟! قَالَ:"هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لاَ إِثْمَ فِيهِ، وَلاَ بَغْيَ، وَلاَ غِلَّ، وَلاَ حَسَدَ". [2]
منبع التقوى ومكانها
منبع التقوى ومكانها القلوب.
قال سبحانه وتعالى:"ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ". [3]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، ولا تحسَّسوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمْ. المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هاهُنَا، التَّقْوَى هاهُنَا ـ وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ـ بِحَسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخَاهُ المُسْلِمَ. كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ. إنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى أجْسَادِكُمْ، وَلاَ إِلَى"
(1) الترمذي في الزهد، باب: من درجات المتقين. وضعفه الألباني.
(2) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، ج:3، ص:22.
(3) الحج: 32.