الصفحة 21 من 156

عَنْ أَنَسٍ بن مالكٍ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا. وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ. وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". متفق عليه، واللفظ لمسلم. [1]

جاء في شرح النووي على مسلم [2] ، تعليقا على هذا الحديث: قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه: مَعْنَى حَلَاوَة الْإِيمَان اِسْتِلْذَاذ الطَّاعَات، وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّات، فِي رِضَا اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِيثَار ذَلِكَ عَلَى عَرَضِ الدُّنْيَا. وَمَحَبَّة الْعَبْد رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى بِفِعْلِ طَاعَته، وَتَرْكِ مُخَالَفَته، وَكَذَلِكَ مَحَبَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وفيه: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ذَاقَ طَعْم الْإِيمَان مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا". قَالَ صَاحِب التَّحْرِير رَحِمَهُ اللَّه: مَعْنَى رَضِيت بِالشَّيْءِ قَنَعْت بِهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ، وَلَمْ أَطْلُب مَعَهُ غَيْره. فَمَعْنَى الْحَدِيث لَمْ يَطْلُب غَيْر اللَّه تَعَالَى، وَلَمْ يَسْعَ فِي غَيْر طَرِيق الْإِسْلَام، وَلَمْ يَسْلُك إِلَّا مَا يُوَافِق شَرِيعَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَته فَقَدْ خَلَصَتْ حَلَاوَة الْإِيمَان إِلَى قَلْبه، وَذَاقَ طَعْمه. انتهى.

كفّ الأذى

ومن شعب الإيمان: كَفُّ الأذى عن الناس عامّة، وعن الجيران خاصّة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنّ النبيّ صلى الله عله وسلّم، قال:"واللهِ لا يؤمِنُ، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن!"قيل: منْ يا رسول الله؟ قال:"الذي لا يامَنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ!"متفق عليه.

وفي رواية لمسلم:"لا يدخلُ الجنّةَ منْ لا يأمن جارُهُ بوائقه". [3]

وإنّ كفّ الأذى عن الناس، من لوازم حُسْن الخُلُق. جاء في سنن الترمذي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ وَصَفَ حُسْنَ الْخُلُقِ، فَقَالَ: هُوَ بَسْطُ الْوَجْهِ، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ، وَكَفُّ الْأَذَى. [4]

المحافظة على الأمانة والعهد

(1) الحديث في صحيح مسلم، في الإيمان، باب: بيان خصال من اتصف بهنّ وجَد حلاوة الإيمان/43. ورواه أحمد، والترمذي، والنسائي.

(2) ج: 1، باب بيان خصال من اتصف بهنّ وجد بهنّ حلاوة الإيمان.

(3) البخاري، في الأدب: باب إثم من لم يأمن جاره بوائقه. ومسلم، في الإيمان: باب تحريم إيذاء الجار. (البوائق: الغوائل، والشرور) .

(4) سنن الترمذي: رقم: 1928.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت