الصفحة 20 من 156

فالإيمان مراتب، والحياء درجة من درجاته؛ وصفة من صفاته.

ومن أعظم شعب الإيمان وعلاماته الدالّة على رسوخه في قلب صاحبه: أنْ يقبلَ قلبُ المؤمنِ كلام الله راضيا، ولا يجد حرجًا من اتّباع حكمه.

قال الله سبحانه وتعالى:"فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا". [1]

يقول سيّد قطب في"في ظلال القرآن": وإذا كان يكفي لإثبات «الإسلام» أن يتحاكم الناس إلى شريعة الله سبحانه، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ... فإنّه لا يكفي في «الإيمان» هذا، ما لم يصحبه الرضا النفسي، والقبول القلبي، وإسلام القلب والجنان، في اطمئنان! هذا هو الإسلام. انتهى.

وجاء في غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب:

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي شَرْحِ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ: الرِّضَا بِالْقَضَاءِ الدِّينِيِّ الشَّرْعِيِّ وَاجِبٌ، وَهُوَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ وَقَاعِدَةُ الْإِيمَانِ، فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ رَاضِيًا بِهِ بِلَا حَرَجٍ، وَلَا مُنَازَعَةٍ، وَلَا مُعَارَضَةٍ، وَلَا اعْتِرَاضٍ.

قَالَ تَعَالَى:"فَلَا وَرَبِّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"فَأَقْسَمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوا رَسُولَهُ، وَيَرْتَفِعَ الْحَرَجُ مِنْ نُفُوسِهِمْ مِنْ حُكْمِهِ، وَيُسَلِّمُوا لِحُكْمِهِ، وَهَذَا حَقِيقَةُ الرِّضَا بِحُكْمِهِ.

فَالتَّحْكِيمُ فِي مَقَامِ الإِسْلَامِ، وَانْتِفَاءُ الْحَرَجِ فِي مَقَامِ الْإِيمَانِ، وَالتَّسْلِيمُ فِي مَقَامِ الْإِحْسَانِ. انتهى.

حلاوة الإيمان

إنّ للإيمان حلاوة، ذاق طعمها من وُفّق لذلك، والمحروم من حُرِمَ منها ... ومن كان ذَوَّاقا وأراد أنْ يذُوق طعم الإيمان وحلاوته فليقرأ الحديث النبويّ الآتي:

(1) النساء 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت