وكفى بالمرء جهلًا، أنْ يعصيَ اللهَ عزّ وجلَّ.
ومَنْ عَرَفَ اللهَ، خَشِيَه واتَقاه.
ومَنْ عَرَفَ اللهَ، أَجَلَّهُ وأحبَّه واتَّبَعَ رضاه.
فكيف نُحَقّق حبَّ الله تعالى، وحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم في قلوبنا؛ وحياتنا؟! وكيف نُزكي أنْفُسَنا؟! وكيف نسمو بأرواحنا؟! لنكون مِمَّنْ أحبَّهم اللهُ، ومِمَّنْ أحبوا اللهَ، على النحو الذي يحبه مولانا ويرضاه؟! ... حتى نلقاه وهو راضٍ عنّا، ونحن راضون عنه ...
لقد ورد في الشرع الحكيم نصوص قرآنية ونبويّة، منها ما ذُكر فيه صفات لمن أحبهم الله ورسوله، ومنها ما هو على النقيض من ذلك تماما.
فمن الصفات الجالبة لمحبة اللهِ سبحانه وتعالى، ومحبة رسولِه صلى الله عليه وسلّم: الإيمان، والتقوى، والإحسانُ، والصبر، وجهاد الكفار ... وغير ذلك من الصفات التي حثّ عليها القرآن الكريم والسنّة المطهّرة.
ففي القرآن الكريم الكثير من الآيات التي جاء فيها مِثْلُ قوله سبحانه:"اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا"، ومثل قوله سبحانه:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ"، ومثل قوله سبحانه:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، ومثل قوله تعالى:"وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ"... وغيرها من الآيات التي تتحدث عن الصفات التي يُحبّها الله سبحانه أن تكون متحققة في عباده المؤمنين.
وسنتعرف خلال البحث كذلك على نصوص نبويّة تدور حول هذه المعاني، والصفات.
تلكم الصفات التي تكاد تكون وصفًا لشيء واحد؛ مع وفرة ذكرها؛ لوضوح تلازمها وترابطها. فحيث تحققت واحدة من هذه الصفات الحميدة المحببة لزم وجود الصفات الأخريات، وإن بنسب قد تتفاوت بين عبد وعبد، ومن حال إلى حال، ومن زمن لآخر ...
والسعيد السعيد من تحققت فيه ـ بفضل من الله سبحانه ـ هذه الصفات مجتمعة في أعلى درجاتها؛ وأكمل مقاماتها؛ وأحسن معانيها. وهذا بعض المقصود من هذا البحث.