وبدونه لن يواظب أحد على هذه الصلاة الهامة، وكما ذكرنا قبل ذلك فصلاة الفجر أصلًا مقياس للتفرقة بين المخلصين والمنافقين..
والإخلاص لله عز وجل يكون بحرصك الشديد على أن ترضي الله عز وجل.. وأن تكون مستعدًا للتضحية بأي شئ في سبيل ذلك..
وهذا الإخلاص لن يكون إلا إذا أعطيت لله عز وجل قدره..
اقرأ معي قول الله عز وجل في سورة الزمر:
"ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين، وما قدروا الله حق قدره، والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة (الأرض جميعًا بكل الملهيات التي شغلت عن صلاة الفجر أو غيرها من الطاعات) والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون"..
ولاحظ أن الإشراك بالله يأتي عندما لا يقدر العباد قدر الله عز وجل..
وإعطاء الله عز وجل قدره يكون بالتدبر في قرآنه، وبالنظر في ملكوته، وبرؤية آياته، ومطالعة خلقه..
إن ضياع الفجر ـ أيها المؤمنون والمؤمنات ـ عرض لمرض.. وليست هو المرض بذاته..
أما المرض فهو أنك جعلت الله عز وجل أهون الناظرين إليك.. فلم تهتم به.. ولم تخلص له.. ولم تأبه بأمره.. ولم تخشى تحذيره.. ولم تتبع قانونه.. ولم تخضع لشرعه..
ومن ثم أضعت صلاة الفجر.. وهذه علامة خطيرة على غياب الإخلاص..
ثم لاحظ شيئًا خطيرًا..
أنه ليس معنى أنك حافظت على صلاة الفجر في جماعة أسبوعًا أو شهرًا أو عامًا أنك أصبحت من المخلصين.. ولكن يجب أن تستمر المواظبة بصفة دائمة.. منذ أدركت قيمة صلاة الفجر وإلى لحظة الموت..
والأمر كما ترون يحتاج إلى مجهود ومجاهدة وصابرة وتدريب..