الصفحة 40 من 66

وكان الصالحون من هذه الأمة حريصين على بدء القتال دائمًا بعد صلاة الصبح - وليس قبلها - حتى لا تضيع عليهم الصلاة، لأن وقتها قصير، وحتى يحصلوا على بركة الساعات الأولى من النهار، وحتى يبتهلوا إلى الله في صلاتهم أن ينصرهم على أعدائهم..

خالد بن الوليد رضي الله عنه لم يكن يبدأ قتاله إلا بعد صلاة الصبح..

يوسف بن تاشفين رحمه الله زعيم دولة المرابطين وقائد من أعظم قادة المسلمين لم يخض موقعة الزلاقة المشهورة إلا بعد أن صلى الفجر بجيش المسلمين، ثم بدأ القتال..

قطز رحمه الله بدأ القتال في موقعة"عين جالوت"المشهورة ضد التتار بعد صلاة الصبح مباشرة..

لم تكن أعمالهم تبدأ في الخامسة صباحًا أو السادسة صباحًا أو السابعة صباحًا، إنما كانت أعمالهم مرتبطة بصلاة الصبح..

تكيف الدنيا ـ كل الدنيا ـ على مواعيد الصلاة.. ولا تكيف مواعيد الصلاة عل أي شئ أخر!..

قواعد في منتهى الوضوح في فكر كل قائد مسلم ناجح..

أنس بن مالك رضي الله عنه كان يبكي كلما تذكر فتح"تستر"..

و"تستر"كانت مدينة فارسية حصينة حاصرها المسلمون سنة ونصف بالكامل، ثم سقطت المدينة في أيدي المسلمين، وتحقق لهم فتحًا مبينًا.. وهو من أصعب الفتوح التي خاضها المسلمون..

فإذا كان الوضع بهذه الصورة الجميلة المشرقة فلماذا يبكي أنس بن مالك رضي الله عنه عندما يتذكر موقعة تستر ؟!

لقد فتح باب حصن تستر قبيل ساعات الفجر بقليل، وانهمرت الجيوش الإسلامية داخل الحصن، ودار لقاء رهيب بين ثلاثين ألف مسلم ومائة وخمسين ألف فارس، وكان قتالًا في منتهى الضراوة.. وكانت كل لحظة في هذا القتال تحمل الموت، وتحمل الخطر على الجيش المسلم..

موقف في منتهى الصعوبة.. وأزمة من أخطر الأزمات!..

ولكن في النهاية - بفضل الله - كتب الله النصر للمؤمنين.. وانتصروا على عدوهم انتصارًا باهرًا، وكان هذا الانتصار بعد لحظات من شروق الشمس !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت