الصفحة 39 من 66

روى الإمام مالك رحمه الله في موطأه أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة رحمه الله في صلاة الصبح في يوم من الأيام (يوم واحد!) وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه غدا إلى السوق، ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي، فمر على الشفاء أم سليمان رضي الله عنها فقال لها: لم أر سليمان في الصبح، فقالت إنه بات يصلي فغلبته عيناه (لم يكن يشاهد التليفزيون!) فقال عمر:"لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إليّ من أقوم ليلة"..

لقد كانت بيعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليكون أميرًا للمؤمنين بعد الصديق رضي الله عنه في صلاة الفجر في المسجد النبوي.. فقد توفي الصديق رضي الله عنه مساءًا ودفن مساءًا، وفي صلاة الفجر من اليوم التالي بويع عمر بن الخطاب بالخلافة..

وهذا يعني أن كبار رجال الدولة والأمراء والوزراء وأهل الحل والعقد ومن بيده الأمر - كل هؤلاء - كانوا يصلون الفجر في جماعة، ويأخذون قرارات مصيرية جدًا في صلاة الفجر.. ولا شك أن اختيارهم سيكون وفقًا، وقرارهم سيكون حكيمًا..

القرار في بيت الله، وبعد صلاة الصبح، وفي هذه اللحظات المباركة، ويأخذه هؤلاء المتوضئون الطاهرون.. فكيف لا يكون صائبًا؟!

هنا نفهم لماذا كان ينصر هؤلاء!! ..

يروي الإمام مالك في موطأه أن المسور بن مخرمة رحمه الله أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر لصلاة لصبح، وعمر رضي الله عنه هو رأس الدولة، وهو مطعون طعنة قاتلة، والظرف صعب جدًا.. لكن صلاة الصبح لا تؤخر!! فماذا قال عمر عند أيقظه المسور بن مخرمة رحمه الله؟!

قال:"نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"، فصلى عمر وجرحه يثعب دمًا!!..

لذلك كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول:

"كنا إذا فقدنا الرجل في هذه الصلاة أسأنا به الظن"

فهو إما أصيب في بدنه أو أصيب في دينه!..

لقد ربى في بيت عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت