فمرة يسأل أصحابه عن أحوالهم حتى يعلمهم في النهاية شيئًا ينفعهم، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أصحابه يومًا بعد صلاة الصبح فقال:
"من أصبح منكم اليوم صائمًا، قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا ؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن عاد اليوم مريضًا ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة"
ولك أن تتفكر: متى استيقظ الصديق رضي الله عنه حتى يفعل كل ذلك؟!!
ومن ذلك أيضًا ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال رضي الله عنه عند صلاة الفجر:
"يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يديّ في الجنة (تحريك نعليك) ، قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي"..
وأحيانًا كان يقص عل أصحابه قصة لطيفة مشوقة تجذب الأسماع، وتوقظ من يداعبه النوم.. ومن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال:
"بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت: إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث، فقال الناس: سبحان الله! بقرة تتكلم! فقال: فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب، فذهب منها بشاة، فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله! ذئب يتكلم! قال: فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم"