وأحيانًا كان يلقي خطبة كاملة، أو موعظة بليغة يعلمهم فيها طرفًا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم.. ومن ذلك ما رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد والدارمي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال:
"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"
والشاهد في كل هذا وفي غيره أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يلاطف أصحابه بعد صلاة الصبح ويعلمهم ويفقهم ويشرح لهم.. وكل هذه عوامل تشجع من كان في قلبه تردد أن لا يفوت صلاة الصبح.
الخاصية الثامنة
دورة تدريبية روحية يومية !!
كان صلى الله عليه وسلم يحفز الناس على البقاء في المسجد بعد صلاة الصبح إلى شروق الشمس.. فيصبح هذا الوقت عبارة عن برنامج تدريبي إيماني عظيم يبدأ به المؤمن يومه..
وقد رأينا كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطيل الصلاة في الصبح نسبيًا عن بقية الصلوات.. فيصلي المائة إلى الستين آية، ثم يتحدث إلى أصحابه في درس قصير، أو يلاطفهم بأسئلة، ثم فوق ذلك هو يحفزهم على الجلوس لذكر الله عز وجل إلى شروق الشمس..
روى الترمذي وقال حسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة"..
والحديث وإن كان البعض قد ضعفه إلا أن الترمذي حسنه وله شواهد جيدة في الطبراني، وشواهد أخرى كثيرة كما قال المنذري في الترغيب..