-وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا (1) فانطلقوا على مهلتهم وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به مثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق".
-وأخيرًا أيها الأحبة:
يقول ربنا: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (آل عمران 139)
إن هؤلاء الأقزام الذين آذوا رسول الله وسبوه لم أجد لهم مثالًا إلا هذا فعندما وقفت ذبابة على نخلة عملاقة فهمَّت بالرحيل فقالت الذبابة للنخلة استمسكي فإني راحلة عنكي فقالت النخلة في استعلاء لهذا الحشرة الحقيرة ارحلي فوالله ما شعرت بك حينما وقفت علىَّ فهل سأتأثر إذا رحلتي عني
أو كالذي ينظر إلى السماء ثم يبصق عليها فينزل البصاق عليه وما يضر هذا السماء في شيء.
-فسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - محنة عظيمة عاشتها الأمة الإسلامية لكنني أجد أن من المحن تأتي المنح ومن الظلام يولد النهار، قال تعالى: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}
وهذا الخير نشاهده في هذه الصحوة التي إجتاحت العالم الإسلامي.
-فبدأ الخطباء على مستوى العالم الإسلامي يدافعون ويُنافحون.
-وبدأ العلماء ينقضون ويردون، وسنة الرسول يُعلِمون.
-وبدأت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة تتكلم عن الرسول الحبيب.
-وبدأ الناس تأخذهم الحمية غيرةً لقرآن ربهم ولرسولهم.
-فالرسول يُهان والقرآن يُداس بالأقدام ويُحرق في ميدان عام، فهل بعد هذا الهوان من هوان.
فقام من الناس من غفلتهم وفاءوا إلى ربهم.
(1) أدلجوا: ساروا من أول الليل ... (2) اجتاحهم: أستأصلهم.