فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 34

6 -وطاعة الرسول لم يغفر بها الذنوب فقط بل تكون سبب لدخول الجنة، فقال تعالى:

{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (النساء 13)

وفي صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"كلُّ أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟"

قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى""

وليست طاعته سبب في دخول الجنة فقط بل ستكون رفيقًا له - صلى الله عليه وسلم - في الجنة

فقد ذكر القرطبي في تفسيره والبغوي بسنده:

"أن ثوبان مولى رسول الله كان شديد الحب له قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه يعرف في وجه الحزن فقال له: يا ثوبان ما غير لونك؟"

فقال: يا رسول الله ما بي من ضرٍّ ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقتُ إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك لأني عرفتُ أنك ترفع مع النبيين وإني وإن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك وإن لم أدخلها فذاك حين لا أراك أبدا فأنزل الله تعالى:

{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}

فدعا فقرأها عليه

فاجعلوا طاعتكم للرسول إغاظة للكافرين وطاعة لرب العالمين وعز في الدنيا ونجاة يوم الدين

وإياكم ومخالفته فإن هذا يشرح صدور الكافرين ويورث ذل في الدنيا وعذاب يوم الدين.

وضرب لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أمثلة تبين مصير كل من أطاعه ومصير من عصاه.

-فقد أخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) قال:

"جاءت ملائكة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا، فاضربوا له مثلًا، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمةً، والقلب يقظان، فقالوا: مَثَلُهُ كمثل رجل بنى دارًا، وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوِّلوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أطاع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقد عصى الله، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - فرَّق بين الناس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت