يقول السعدي (رحمه الله) في تفسير هذه الآية
إنا كفيناك المُستهزئين بك وبما جئت به، وهذا وعد من الله لرسوله أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة وقد فعل تعالى، فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قِتلة ثم ذكر وصفهم وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله فإنهم أيضًا يؤذون الله:
{الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ} وهو ربهم وخالقهم {فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ} أفعالهم إذا وردوا القيامة.
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} لك من التكذيب والاستهزاء فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتعجيل لهم بما يستحقونه ولكن الله يمهلهم ولا يهملهم
{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} أي يا محمد أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة فإن ذلك يوسع الصدر ويشرحه ويعينك على أمورك أ هـ
وانظر كيف أن الله وصف لرسوله العلاج عندما استهزأ به المجرمون وهو اللجوء إلى الله والوقوف بين يديه وكثرة ذكره وتسبيحه.
-فمن خالف أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يُقحم نفسه في النار، ولا أحد مثلًا لمن خالف أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا هذا المثال:
-ففي صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"إنما مثلي ومثل أُمتي كمثل رجل استوقد نارًا فجعلت الدواب والفراش يقضي فيه، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه".
-وفي صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارًا فجعل الجَنَادِبُ والفراشُ يقعن فيها وهو يذبُّهُنَّ عناه وأنا آخذُ بحُجَزِكُم عن النار وأنتم تفاَّتُون من يدي".
(1) الحُجز: هي معقد الإزار والسراويل
(2) تقحمون: التقحم هو الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت.
(3) الجنادب: الصرار الذي يشبة الجراد، وقيل: له أربعة أجنحة كالجراد وأصغر منها يطير ويصرّ بالليل صِرًا شديد.
(4) تفلَّتون: تهربون مني.