وهنا أذكرك أنَّ الكلَّ منَّا مهما كان لديْهِ نقص شديد في أمور كثيرة ونواح متعددة، فإن آفاق التغيير إلى الأفضل واسعة كثيرة ليس لها حد ولا عد .. ولكن أي راغب في تحسين حاله عليه أن يتدرج بشكل معقول؛ فلا هو يدبُّ دبيبًا ويضع أهدافًا بسيطة للغاية لدرجة أنَّ نفسَه تَستهينُ بِها، ولا أن يضع أهدافًا مثالية ويستعجل تحسين حاله.
وهنا أعطيك بعضًا من القواعد المهمة:
1 -لابدَّ أن يكونَ هدفُك مُرْتَبِطًا بالأهمِّ، فمثلًا إذا كُنْتَ مُفَرِّطًا في صلاتِك فاجعل الصلاة والحفاظ عليها الهدفَ الأول، ولا تجعل هدفك أن تتصدَّق أو أن تصل رحمك، فالصلاة هي الأهم بدون شك.
وكذلك فيما يتعلق بعلاقاتك فلا تجعل حسن العشرة مع أصدقائك هدفَك الأول وأنت عاقٌّ لوالدَيْك بل برُّ الوالدين هو الأهم.
تذكر: لكل منا أسرار داخل نفسه، وبينه وبين ربه؛ فعليك أن تعتني بإصلاح باطنك كإصلاح ظاهرك، وربما يكون تعلم إحسان الظن بالناس والتحول إليه أهم من أن تحفظ حديثًا فقهيًّا، مع العلم أن كل خير تتجه إليه ينفعك في إصلاح أحوال أخرى داخل نفسك.
2 -اعرِف نمطَك وطبيعَتَك: فكلٌّ منَّا له طبيعة مختلفة غير الآخرين، وابحث عن التغيير المناسب لك ولطبعك، فلا تطلُبْ من نفسِك ما يصعب عليها في البداية، بل اجعل الخطوة الأولى أسهل من التي بعدها، فمِن النَّاس من يسهل عليه الصوم، ومنهم من تسهل عليه الصدقة، ومنهم غير ذلك فاعرف نمطك، وابدأ بما يسهل عليك.
3 -كن واقعيًّا، فلا تطلب من نفسك أمرًا يستحيل تطبيقه، فمن يرغب بالصوم يومًا بعد يوم قد يكون هدفه هذا سببًا في فشله أو من يتوقَّع من نفسه خشوعًا كاملًا ويغضب إذا لم يحصل ذلك فهو غير واقعي.