فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 18

4 -التدرُّج والانطلاق، فالناس بين نقيضين، فهناك من يتوقَّع من نفسه التغيُّر المفاجئ وبشكْلٍ سريع، وهُناك العكس من لا يَضَعُ خطواتٍ للانْطِلاق، وإنَّما يتساهل مع نفسه دومًا وأبدًا بِحُجَّة التدرُّج، وغالب فشل الخلق في هذا الباب؛ فمِنْهُم مَن يُبالِغ في الاندفاع فيصدق عليه قول عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه:"إنَّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغِّضوا إلى أنفسكم عبادةَ الله، فإنَّ المنبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى"؛ كتاب الزهد، فمن يحاول أن يركب فرسه لمسافة طويلة بدون توقُّف فإنَّه يفشل بسبب انْهِيار الفرس وربَّما موتها، فلا الفَرس سلمَت، ولا هو قطعَ المسافة، والغاية أن يَحتَرِمَ الإنسان الطبيعة الإنسانيَّة بالتدرُّج في التَّغيير، وهذا يندرِجُ في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ) )؛ رواه أحمد.

فائدة:

تذكَّر أنَّ هناك أمورًا أساسية ومنهجيَّة يَجب حسمُها بينك وبين نفسك، فمن لا يصلي البتة لا يتدرَّج في الالتزام بالصلاة بل يتحوَّل مُباشرة إلى أداء الصلاة، ولكن يتدرَّج في إجادتِها وتَحسينها فقد يصرُّ على أدائِها ولو في البيت (إن كان رجلًا) ، ولو بدون خشوع ولو بدون اهتمام جيد بها كخطوة أساسية للعودة إلى أداء الصلاة؛ فقد رأيت الكثيرين من يعتذر لنفسه أنه لن يخشع، وأن الصلاة إما أن تؤدَّى بشكل ممتاز أو لا تؤدَّى، وهكذا يستدرجهم الشيطان إلى عدم البدء بأي خطوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت