واعلم أن صلاح النية بِحسب المستطاع - فالكمال لله - وصلاحها أو محاولة إصلاحها سبب في توفيق الله جل وعلا لك مهما طال الطريق وشق وصعب، وفي هذا قال الله جل وعلا عن مَن لم يخرجوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحَد الغزوات: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46] ، فهؤلاء لم يكن في باطنهم نيَّة الخروج للجهاد، ومن ثَمَّ أحبط الله هِمَمَهُم أن يَخرجوا؛ لأنَّهم لو خرجوا خرجوا لغير الله جلَّ وعلا، وكانوا ضررًا على المسلمين فلم يوفِّقْهُم الله للخروج.
إذًا كلَّما جاهدت أن تكون نيَّتك خالصةً كلَّما وفَّقك الله في تَحقيق التَّغيير المطلوب، وكُنْتَ مُثابًا من الله سبحانه.
2)هل لديْك نيَّة حقيقيَّة جازمة للتغيُّر؟
الكثير منَّا يدَّعي رغْبَتَه في التَّغيُّر، ولكن في حقيقة حاله يفتقر للجدية في هذا الجانب، ولهذا علاج ناجع بإذن الله ... ألا وهو الذِّكرى والمعرفة، فإذا كنت ممن تراوده نفسه أن يتغير في بعض شأنه للأفضل مِثْل الاهتِمام بالصلاة، والتحكم باللسان وصيانة الأعراض، غض البصر، إحسان العشرة مع النَّاس، والسَّيطرة على الغضب، إفشاء السلام أو ما شابه ذلك فَلَكَ أن تَفْرَح بذلِك؛ لأنَّها علامةُ خيْرٍ لك، فالهمّ بِخيرٍ والتَّفكير فيه، وإن كان غير كافٍ، لكنَّه يدل على رغبتك في الخير في بواطن نفسك، بل أبشرك أنَّ لهذا التفكير والنية أجرًا بإذن الله، ويدلُّ عليه قول الحبيب - صلى الله عليه وسلم: (( مَن مات ولم يغزُ، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق ) )؛ رواه مسلم، فحتَّى التَّفكير بالغزْوِ كان سببًا في رفع الحرج وصفة السوء عن الإنسان.