فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 18

فالبعض منَّا يتجه إلى تغيير بعض أموره بنية غير خالصة لله، مثل: محاولة إرضاء من حوله أو لأسباب صحية أو عملية أخرى، وربَّما يلجأ لفكرة التغيير استجابة لعموم أفكار الناس، لكن عليك أن تراعي أن تقوم بعملية التغيير لديك فيما يتعلق بأمور الدين من أجل الله جل وعلا فقط لا غير، وأمَّا غيْرُ أمور الدِّين فعليْكَ مُحاولة تَغييرها بسببٍ يَتعلَّق بكَ أنْتَ، وبإرادتِك أنت بعد عون الله، وليس من أجْل الآخرين.

فكرة شَيْطانيَّة مُضادَّة

قد يقول الشيطان لك: ها .. إذًا لا يمكن أن تُحاول تغيير نفسك إلا بنية صافية لله .. وهذا شبه مستحيل .. وإذا قمت بذلك فستكون منافقًا .. إذًا اترك هذا الأمر كله، ولا تحاول التغيير حتى لا تصبح منافقًا.

وليخسأ الشيطان؛ فقد سأل الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - سؤالًا يشبه هذا فأخبرهم أنَّ الشَّكَّ في النيَّة والوساوس الشيطانيَّة دلالة على صريح الإيمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني أحدث نفسي بالحديث لأن أخِرَّ من السماء أحبُّ إليَّ من أن أتكلم به، قال: (( ذلك صريح الإيمان ) )؛ أحمد: 2/ 397، رقم 9145.

فكلَّما خاف الإنسانُ من النِّفاق كان عنه أبعد؛ فعليْك أن تُرْغِمَ أنفَ الشَّيْطَان، وأن تُجاهِدَ نفْسَك في التَّغْيِير لِلأفْضَلِ في كلِّ شَيءٍ حتَّى في نيَّتك؛ فالنية تتغير كما يتغير السلوك، فعليك بصيانتها والحرص على صفائها، ودعاء الله جل وعلا أن يجعلها خالصة له وأن يحميك من النفاق، قال الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى:"ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يُعافيك الله منهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت