والثاني: دعاء طلب ومسألة فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وكذلك لا يسأل إلا بها فلا يقال: يا موجود ، أو يا شيء ، أو يا ذات اغفر لي وارحمني بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيًا لذلك المطلوب فيكون السائل متوسلًا إليه بذلك الاسم . (1) .
والأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد فإنَّ لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل كما في الحديث الصحيح: (( أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدًا من خلقك أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) ) (2)
فجعل أسماءه ثلاثة أقسام: قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه ، وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده ، وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه أحد من خلقه ولهذا قال: (( استأثرت به ) )أي انفردت بعلمه وليس المراد انفراده بالتسمي به، لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه . ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: (( فيفتح عليَّ من محامده بما لا أحسنه الآن ) ) (3) وتلك المحامد هي تفي بأسمائه وصفاته .
(1) - بدائع الفوائد للإمام ابن القيم رحمه الله تعإلى 1/164 .
(2) -أخرجه أحمد 1/391 وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني انظر تخريج الكلم الطيب ص 73 .
(3) مسلم 1/183و 185 وغيره .