الصفحة 78 من 133

عَن عَائِشَةَ قالَتْ قُلْتُ: يا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أيّ لَيْلَةٍ لَيْلَة القَدْرِ مَا أقُولُ فِيهَا ؟ قال: قُولِي: ( اللّهُمّ إِنّكَ عَفُوّ كريم تُحِبُ العَفْوَ فاعْفُ عَنّي) (1) .

فأرشدها إلى الدعاء ، ودلّها عليه في تلك الليلة المباركة .

ولذا قالت عائشة - رضي الله عنها -: لو علمت أي ليلة ليلة القدر ، لكان أكثر دعائي فيها أنْ أسأل العفو والعافية (2) .

سابعًا: عند الصف في سبيل الله ، وعند الإذان

عندما تلتحم الصفوف ، وتبلغ القلوب الحناجر ، ويذكر المحبّ حبيبه ، يذكر المؤمن ربّه ويدعوه ويتضرعّ إليه .

قال ابن القيم - رحمه الله -: من أحب شيئا أكثر من ذكره بقلبه ولسانه ، ولهذا أمر الله سبحانه عباده بذكره على جميع الأحوال وأمرهم بذكره أخوف ما يكونون فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) (3) والمُحِبُّون يفتخرون بذكرهم أحبابهم وقت المخاوف وملاقاة الأعداء كما قال قائلهم:

ولقد ذكرتك والرماح كأنها ... أشطان بئر في لَبان الأدهم

فوددت تقبيل السيوف لأنها ... بَرَقَتْ كبارق ثغرك المتبسِّم

وفي بعض الآثار الإلهية: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقٍ قِرنه . فعلامة المحبة الصادقة ذكر المحبوب عند الرغب والرهب (4) .

فإذا كان الأمر كذلك فإن الداعي وقت التحام الصفوف أقرب ما يكون إلى الإجابة .

(1) - حديث صحيح: رواه أحمد ( 6/258 ) والترمذي ( 5/534 ) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ ، والنسائي في الكبرى ( 4/407 ) وابن ماجه ( 4/273 ) والحاكم ( 1/712 ) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .

(2) - رواه النسائي في الكبرى (6/218) .

(3) - الأنفال:45

(4) - روضة المحبين (272) باختصار يسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت