الصفحة 70 من 133

ولذا لما صلّى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند البيت ، وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بِسَلَى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم (1) فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه . قال ابن مسعود: وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كانت لي مَنَعَة . قال: فجعلوا يضحكون ويحيل (2) بعضهم على بعض ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه ، حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره فرفع رأسه ثم قال: اللهم عليك بقريش - ثلاث مرات - فشقّ عليهم إذ دعا عليهم . قال: وكانوا يَرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة (3) . ثم سمّى: اللهم عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط - وعد السابع فلم نحفظه - قال ابن مسعود: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر (4) .

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: وفي الحديث تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار ، وما ازدادت عند المسلمين إلاّ تعظيمًا ، وفيه معرفة الكفار بِصِدْقِه صلى الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه ، ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له (5) .

(1) - هو عقبة بن أبي مُعيط - لعنه الله - .

(2) - قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/417) :"ويُحيل بعضهم"كذا هنا بالمهملة من الإحالة ، والمراد أن بعضهم ينسب فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكما ، أي يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر ، ولمسلم من رواية زكريا"ويَميل"بالميم ، أي من كثرة الضحك.

(3) - قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/418) : ويمكن أن يكون ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم عليه السلام .

(4) - رواه البخاري . كتاب الوضوء . باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته ... (1/65) .

(5) - فتح الباري (1/419)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت