يا أمان الخائفين سبحانك ما أحلمك على من عصاك وما أقربك ممن دعاك وما أعطفك على من سألك وما أرأفك بمن أمَلك، من الذي سألك فحرمته، ومن الذي فر إليك فطردته أو لجأ إليك فأسلمته ، أنت ملاذنا ومنجينا فلا نُعوّل إلا عليك ولا نفرّ من خلقك ومنك إلا إليك يا أمان الخائفين.
المؤمن حين يستنفذ الأسبابَ في عملٍ مشروع، ويستعصي عليه الأمرُ، والأسبابُ لا تُوصِلُهُ إلى ما يسْعَى من أجْلِهِ، ينقلُ الأمر كلَّهُ منْ قدُراتِهِ هو إلى قدرة الله، ويفزَعُ إلى الله تعالى واهبِ الأسباب ويقولُ: يا رب، ويدعو... فالأسباب إذا تخلَّتْ فلن يتخلى عنه الله... فهو سبحانه يجيب دعوة المضطرين...
الدعاء به تُفرّجُ الشِّدّائد ، وتُنفّسُ الكُرب فكم سمعنا عمن أُغلقت في وجهه الأبواب ، وضاقت عليه الأرض بما رحبت ، ثم طَرَقَ باب مسبب الأسباب ، وألحّ على الله في الدعاء ، ورفع إليه الشكوى ، وبكى فَفُتِحَتْ له الأبواب ، وانفرج ما به من شِدّة وضيق.
ألم تسمع قصة أولئك الثلاثة الذين دخلوا غارًا فأغْلَقَتْ عليهم الباب صخرةٌ عظيمة ، فما كان منهم إلا أن دعوا الله بصالح أعمالِهم وأخلصِها ، فانفرجت الصخرةُ وخرجوا يمشون (1) .
قال إعرابي في وصف دعوة مستجابة:
وساريةٍ لم تسر في الليل تبتغي
محلًا ولم يقطع بها البيد قاطع
سرت حيث لم تسر الركاب ولم تنخ
لوردٍ ولم يقصر لها القيد مانع
تحل وراء الليل والليل ساقط
بأرواقه فيه سمير وهاجع
تفتح أبواب السماوات دونها
إذا قرع الأبواب منهن قارع
إذا أوفدت لم يردد الله وفدها
على أهلها والله راءٍ وسامع
وإني لأرجو الله حتى كأنما
أرى بجميل الظن ما الله صانع
(1) - - قصة الثلاثة في صحيح البخاري . كتاب الإجارة . باب من استأجر أجيرًا فترك أجره … ( 2/51 )