قال ابن رجب:"والسفر بمجرده يقتضي إجابة الدعاء...ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء؛ لأنه مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان وتحمل المشاق، والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء" (1) .
9-رفع اليدين وبسط الكفَّين، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: (( دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه، ورأيت بياض إبطيه ) )- (2) ، وعن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين ) ) (3) .
ويشرع هذا الرفع في الدعاء المطلق، أما الأدعية الخاصة فإنه لا ترفع الأيدي إلا فيما رفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم منها، وما لم يثبت رفعه فيه فالسنة فيه عدم الرفع، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.
10 -ومن الأدب الحسن والذي يرجي به لصاحبه أن يستجاب دعاؤه: أن يقدم بين يدي دعائه عملا صالحا كصلاة أو صيام أو صدقة … ألا ترى أخي إن الدعاء بعد الصلوات ارجي للإجابة . لأنه وقع بعد عمل صالح ، وهو:
( الصلاة المفروضة ) وهي ارفع عمل بعد توحيد الله تعالي .
11-ومن الآداب الجملية للدعاء: أن يخفض الداعي صوته إذا دعاء …. فان الداعي مناج لربه تبارك وتعالى ، والله تعالى يعلم السر واخفي .. كما أن الداعي إذا خفض صوته كان بذلك أكثر تأدبًا وتذللا وخضوعا ممن رفع صوته بالدعاء .
وقد مدح الله تعالى نبيه زكريا ـ عليه الصلاة والسلام ـ بخفض الصوت في الدعاء ، فقال تعالى:
( ذكر رحمة ربك عبده زكريا اذ نادى ربه نداء خفيا ) (4) .
(1) - جامع العلوم والحكم (1/269) .
(2) - أخرجه البخاري في المغازي (4323) ، ومسلم في فضائل الصحابة (2498)
(3) - وصححه الألباني في صحيح الجامع (1757) .
(4) - مريم: 3.2