قال الله تعالى: { يوم ترى المؤمنون والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم . يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم . قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب . ينادونهم ألم نكن معكم قالوا: بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغرّكم بالله الغرور } .
فاحرص على تأسيس بيتك على التقوى وعاشر الأتقياء وتلمس خطاهم حتى تحشر معهم.
تقول إنك تخاف من الموت لأنك تخاف على عيالك الضيعة .
فمن حقك أن تخاف ،فقد قال تعالى: { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله } .
ولكن هل تركت عيالك لغير الله ؟ لو فعلت ذلك لكنت معك في هذا الخوف ؟ أما وأنك قد تركتهم على الله فإن الله لن يضيعهم ؟ فكم من يتيم أصبح من أغنى الناس ، ألم تسمع بقصة الغلامين اليتيمين في سورة الكهف.
وكيف أن الله حفظ مال والديهما بعد وفاتهما رحمة منه وفضلا.
وتذكر دائما أن الله هو الرازق ذو القوة المتين وأنه أخذ على نفسه رزق العباد فقال: { فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون } .
بقي لك أن تقول: أخاف الموت خوفا من المعاصي التي ارتكبتها ، أقول: إن خوفك هذا مِئَنّةُ على إيمانك.
والمؤمن الحق هو الذي يجمع بين الخوف والرجاء والمحبة، وما اجتمعت في قلب مؤمن قط إلا أعطاه الله ما يرجو و آمنه مما يخاف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وما حفظت حدود الله ومحارمه ووصل الواصلون إلى الله بمثل خوفه ورجائه ومحبته ،ومتى خلا القلب من هذه الثلاث فسد فسادا لا يرجى صلاحه أبدا ،ومتى ضعف فيه شيء من هذه ضعف إيمانه بحسبه) .