ولو سألت ميتا منذ آلاف السنين بعد بعثه كم لبثت؟
ليقولن يوما أو بعض يوم .
فراق هذا شأنه لا ينبغي أن يترك خوفا في النفس من الموت ، بل غاية ما يتركه دمعة حزن تحمل الرحمة وطلب المغفرة.
فقد بكى النبي -صلى الله عليه وسلم-على سعد بن عبادة فقال: (( ألا تسمعون ؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم ) ).
وبكى النبي - صلى الله عليه وسلم - على ولده إبراهيم فقال له عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-:
وأنت يا رسول الله ؟ فقال ( يا ابن عوف إنها رحمة.إن العين تدمع ، والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا و إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) .
فالفراق يترك الحزن في النفس ولا ينبغي له أن يترك الخوف من الموت.
فراق مؤقت يتبعه لقاء يوم القيامة،لقاء يعقبه محبة ولقاء يعقبه لعنة وفراق أبدي.
أما لقاء المؤمنين فهو لقاء محبة وأنس ،وأما لقاء الكافرين والفاجرين والفسقة فهو لقاء بغضاء ولعنة وتبرؤ .
قال تعالى: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } .
وقال تعالى: { إذ تبرأ الذين اُتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب} .
وإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار فلا لقاء بينهم البتة لاختلاف المصير ، أما المنافقون فيحال بينهم وبين المؤمنين بعد بعثهم فتجدهم يتوسلون إلى المؤمنين طمعا للاهتداء بنورهم ولا مجيب لهم .