الدهريون والماديون يقولون بالفناء قال تعالى على لسانهم: { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين } وهي رؤية قاصرة لاعتمادها الحواس في وضع المقاييس الوجودية ، وأشد ما فيها من الإحباط اعتبار الإنسان كباقي المخلوقات الحية،وأي فضل في هذا للإنسان؟
هل أنت من هؤلاء - إن كنت كذلك-فلك الحق بخوفك ، ولكن ليس من دليل عقلي أقوى على كون الموت بداية لحياة أخرى من تفرد الإنسان في تكوينه الجسدي والعقلي والروحي والنفسي عن باقي المخلوقات قال تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم } .
وقال تعالى: { وقالوا إن هذا إلا سحر مبين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون. أو آباؤنا الأولون .قل نعم وأنتم داخرون } .
وقال تعالى: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون } .
وقال تعالى: { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون } .
فالموت في نظر العقلاء والمؤمنين انتقال من مرحلة مؤقتة إلى حياة أخروية دائمة.
وإذا كان كذلك فأي معنى بقي لفكرة انحلال الجسد واستحالته إلى تراب وعظام؟
إن كثيرا من الناس تشكل أجسادهم عبئا نفسيا عليهم ، فيلجأ بعضهم إلى أطباء التجميل رغم ما يعتوِر أفعالهم من آلام مبرحة تلحق الأجساد ، فكيف يكون شأن من أجريت له عملية تجميل دون أي شعور بألم ؟ ! .
وتسألني متى ذلك؟
نعم يكون ذلك يوم البعث ، يوم يبعث الناس جميعا ، ويخص الله المؤمنين بتحسين الوجه والهيئة ، تبارك الله أحسن الخالقين .
قال تعالى واصفا وجوه المؤمنين:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة".
وقال تعالى:"فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا".
وقال تعالى:"تعرف في وجوههم نضرة النعيم".
والنضرة حسن يلحق بالوجه .
قد يقول قائل: إن الموت يحمل معه فكرة الفراق والحرمان من مشاهدة الأحبة والالتقاء بهم . وهذا يعني فقدان التوازن النفسي للإنسان .
أقول: نعم ، ولكنه بعد الموت.