الصفحة 15 من 26

وقال أبو حامد الغزلي: ( فالخوف والرجاء دواءان يداوى بهما القلوب) فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر الله تعالى والاغترار به ،أخذ الإنسان بالخوف. وإن كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة الله فالرجاء أفضل.وذلك لتحقيق التوازن بينهما ).

قال تعالى: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أن أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } .

أفعال مساعدة

لم يكن ما تقدم من أمور إلا مواد أولية عاجلة قدّمت للمؤمنين للتخفيف من وطأة الخوف والتهوين من المخاوف المترتبة عليه.

وهناك مندوبات ومستحبات تُسهم في تخفيف من عبء هذا المخوف على النفس الإنسانية.

1-ذكر الموت بزيارة القبور والمشاركة في الجنازات .

قال رسول الله - صلىّ الله عليه وسلّم- (أكثر ذكر هادم اللذات) .

وعن بريدة بن الحصيب -رضي الله عنه-قال:قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (( إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة ) ).

وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- (( كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنه ترق القلب ، وتدمع العين وتذكر

الآخرة ولا تقولوا هجرا )) .

2-تعريض المصاب لرؤية الجنائز والأموات والجثث والدماء ومناظر الإغماء يسهم في التغلب على هذه المخاوف الطبيعية ، وهي من الوسائل التربوية لكثير من أصحاب المذاهب الحديثة في التربية.

يقول أحد علماء النفس: ( افعل الشيء الذي تتهيبه فإذا موت الخوف محقق) .

وإذا استعرضت حياة الصحابة في أثناء تأديتهم للمهام القتالية رأيت كيف يفر الموت منهم،فرار الخائف من أسد هصور.

وقد قيل: (اطلب الموت توهب لك الحياة ) .

3-القيام برحلات طويلة منفردة للقضاء على الخوف من الفراق والذي يحمل معه دائما فكرة الموت وهذا جائز للضرورة .

وقد علق ابن الحجر رحمه الله-على قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (( لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحدة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت