فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 59

واعلم أن الله خلق الإنسان من الأرض التي توطئ بالأقدام واستعمله فيها ويرده إليها ووعده بالإخراج منها فهي أمه وأصله وفصله فإذا ما سجد لله ورجع إلى أصله ولم يستنكف ويستكبر فعندما ينزل في بطنها تضمه ضمه الأم الحنون التي غاب عنها ولدها البار لها. وإذا استكنف ولم يسجد ويرجع إلى أصله واستكبر أن يضع وجهه على الأرض فعندما ينزل في بطن الأرض (أمه) فإنها تضمه ضمه تختلف فيها أضلاعه لأنه كان بمثابة الابن العاق.

• وأعلم أن السجود علامة عليك يوم القيامة:

(1) فقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"ما من أمتي من أحد إلا وأنا أعرفه يوم القيامة. قالوا: وكيف تعرفهم يا رسول الله في كثرة الخلائق؟ قال: أرايت لو دخلت صيره فيها خيل دُهم بُهم وفيها فرس أغر محجل أما كنت تعرفه منها؟ قال: بل، قال: فإن أمتى يومئذ غر من السجود محجلون من الوضوء".

(2) وقال أيضًا كما عند البخاري ومسلم:

"إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من يعبد الله فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود".

• وأعلم أن من فضل الله عز وجل عليك أن جعل السجود في الصلاة أكثر من الركوع وذلك لعلمه سبحانه بحال عبده وحاجته إليه، فالعبد في السجود يسأل الله ويدعوه بما شاء فأكثر من سؤال الله في سجودك وتذكر ما تحتاجه من أمور الآخرة ومن أمور الدنيا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول كما في صحيح مسلم:"وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن (1) أن يستجيب لكم"

• وانظر كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يثنى على ربه عز وجل في هذا الموقف. فالإنسان منا في أدنى مكان والله سبحانه وتعالى في أعلى مكان، مع هذا تجده يقول في هذا الموقف"سبحان ربى الأعلى"ويكررها.

(1) قمن: حرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت