فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 59

السجود:

• ثم كبر واسجد على الأرض معلن الاستسلام التام لله ومرغ انفك في التراب له ذلًا وخضوعًا بين يديه أعلم أخي الحبيب أن السجود سر الصلاة وركنها الأعظم وخاتمة الركعة وما قبله من الأركان كالمقدمات له فالإنسان منا يضع أشرف شئ منه وأعلاه وهو الوجه خضوعًا بين يدى ربه الأعلى وخشوعًا له وتذليلًا لعظمته واستكانة لعزته وهو غاية الخشوع الظاهر وهذه هى حالة العبد الذليل الضعيف المنكسر بين يدي سيده فكأنه يقول بلسان الحال (( الذل والتواضع وصفي ) )والعلو والعظمة والكبرياء وصفك، ولذلك يقول بلسان المقال وهو في هذه الحالة"سبحان ربى الأعلى"بعدما يُعفر أعز الأعضاء وهو الوجه في أدنى شئ وهو التراب.

• والإنسان منا يعلم أن نِعم الله عليه عظيمة وأن آلاءه جسيمة فلا يملك لها شكرًا، ويجد نفسه الأمارة بالسوء تقابل ذلك بالمعاصي ولا يجد ما يقترب به إلى الله وما يعتذر به إليه إلا بالسجود بين يديه فهذا موقف الخائف من ربه الراغب فيما عنده المبتغى رضاه الطامع في رحمته وعفوه.

• فلا شئ أقرب إلى الله من السجود، ولا موضع لإجابة الدعاء أقرب من السجود ولا عمل يغفر الذنوب ويرفع الدرجات مثل السجود.

فقد قال تعالى {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (العلق 19)

-وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند الإمام مسلم:

"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء فيه".

-وعند الإمام أحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبرانى وهو في صحيح الجامع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"أعلم أنك لا تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة وحط عنك خطيئة".

• ولهذا كان مسروق يقول لسعيد بن جبير: ما بقى شئ يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في هذا التراب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت