فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 59

د- واعملوا أيها الأحبة أن تحصيل الأجر بحسب الخشوع:

-فقد أخرج أبو داود بسنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إن الرجل لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا خمسها إلا سدسها .. حتى قال إلا عشرها".

و- والخشوع يخفف الصلاة على العبد:

• قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ} (البقرة 45)

والمعنى: أي مشقة الصلاة ثقيلة إلا على الخاشعين.

• قال ابن القيم - رحمه الله تعالى- كما في الوابل الصيب:

(والعبد إذا قام في الصلاة غار الشيطان منه فإنه قد قام في أعظم مقام وأقربه وأغيظه للشيطان وأشده عليه فهو يحرص ويجتهد كل الإجتهادات أن لا يقيمه فيه بل لا يزال يعده ويمنيه وينسيه ويجلب عليه بخيله ورجله حتى يهون عليه شأن الصلاة فيتهاون فيها فيتركها فإن عجز عن ذلك منه وعصاه العبد وقام في ذلك المقام أقبل عدو الله حتى يخطر بينه وبين نفسه و يحول بينه و بين قلبه فيذكره في الصلاة ما لم يذكر قبل دخوله فيها، حتى ربما كان نسى الشيء والحاجة وأيس منها فيذكره إياها في الصلاة ليشغل قلبه به ويأخذه عن الله عز وجل فيقوم فيها بلا قلب فلا ينال من إقبال الله تعالى عليه وكرامته وقربه ما يناله المقبل على ربه عز وجل الحاضر القلب في صلاته. فينصرف من صلاته مثل ما دخل فيها بخطاياه وذنوبه وأثقاله لم تخف عنه بالصلاة.

• فالصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها وأكمل خشوعها ووقف بين يدى الله تعالى بقلبه فهذا إذا انصرف منها وجد خفه في نفسه وأحس بأثقال وضعت عنه فوجد نشاطا وراحة وروحًا حتى إنه يتمنى إنه لم يخرج منها لأنه قرة عينه ونعيم روحه وجنة قلبه ومستراحه في الدنيا. فلا يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها فيستريح بها لا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت