الصفحة 52 من 114

فهذا إسماعيل مظهر، يرى بأن الإنجاز الأهم في سبيل تحقيق التقدم هو"نقض العقلية الغيبية"، ويسميها أيضًا"العقلية الشرقية"، فهي سبب التخلف، ذلك أنها"لا تلائم مزاج هذه الحياة"، كما أنها"لا تتسق وحاجات هذه الحياة الدنيا"، وهي"تلائم من كل نواحيها الحياة الأخرى، نكران لكل مطالب الحياة، وتواكل على القضاء والقدر، واستسلام صرف لما سوف يأتي بها الغد، وإغفال محض لمواعظ الماضي وعظاته" [1] .

ولم يفتأ ينادي بالمصريين أن يتخلصوا من"الأسلوب الغيبي"في التفكير، وأن ينتقلوا إلى"الأسلوب اليقيني"، بل إن مصر -برأيه- خطت في سبيل الخروج من ظلمات الأسلوب الغيبي إلى وضح الأسلوب اليقيني، وهذه الخطوة"سوف تقودنا سعيًا إلى ميدان يتصادم فيها الأسلوبان تصادمًا يثير في جو الفكر عجاجة ينكشف غبارها عن الأسلوب الغيبي وقد تحطّمت جوانبه واندكت قوائمه، وتترك الأسلوب اليقيني قائمًا بهامة الجبار القوي الأصلاب مشرقًا على الشرق، وقد هبّ من رقاد القرون ليسير في الدرب الذي مهدت سبله للأنام نواميس النشوء والارتقاء" [2] .

ووقف إسماعيل مظهر حياته للترويج للنظرية التطور الدارونية، منذ أن أصدر كتابه"ملقى السبيل في مذهب النشوء والارتقاء"كما سخّر مجلة"العصور"، للدعوة للفكر الإلحادي، وتقديمه للقارئ في إطار الدافع عن حرية الفكر والعقيدة وحرية الرأي والتعبير.

(1) إسماعيل مظهر،"وثبة الشرق"، العصور، (القاهرة) ، م6، ع29، يناير (كانون ثاني) ، 1930، ص 115.

(2) إسماعيل مظهر،"أسلوب الفكر العلمي، نشوزه وتطوره في مصر خلال نصف قرن"المقتطف (القاهرة) م68، جـ2، 1 فبراير (شباط) 1926، ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت