الصفحة 51 من 114

وقدّم طه حسين مرافعة طويلة لإسناد ما ذهب إليه من أبدية الصراع بين الدين والعلم [1] ، ودافع عن علمانية الدولة الحديثة، وأنها دولة وطنية لا شأن لها بالدين، وهذا ما يجب أن تحرص عليه الدولة المصرية لتكون"حديثة"، ومن هنا فهو يعترض على ما نص عليه الدستور المصري 1923م، من أن الإسلام دين الدولة الرسمي، واعتبره نصًا غير ضروري، وغير ذي فائدة أو غرض، وأنه أصبح"مصدر فرقة لا نقول بين المسلمين وغير المسلمين من أهل مصر، فقد رضيت القلة المسيحية وغير المسيحية هذا النص ولم تحاور فيه، ولم ترَ فيه على نفسها مضاضة أو خطرًا، وإنما نقول أنه كان مصدر فرقة بين المسلمين أنفسهم، فهم لم يفهموه على وجه واحد، ولم يتفقوا في تحقيق النتائج التي يجب أن تترتب عليه"!! وهو يقصد الخلاف بين فريقين"أحدهما المستنيرون المدنيون، والآخر شيوخ الأزهر ورجال الدين" [2] .

وفي هذا السياق نادى بضرورة تحجيم دور الأزهر في الحياة السياسية، والنظر إليه كمعهد من معاهد التعليم، لا أكثر ولا أقل .. [3]

ويجتهد الليبراليون في ترسيخ النهج العلماني، ومحاربة"التفكير الديني"-بزعمهم- واتهام الفكر الإسلامي بأنه فكر غيبي لا يصلح لهذه الحياة!!

(1) د. طه حسين، من بعيد، ص 206 - 238.

(2) م. ن، ص 239 - 251.

(3) د. طه حسين، تجديد، تحقيق وتقديم محمد سيد كيلاني، دار الفرجاني، القاهرة، 1984، ص 24 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت