الصفحة 50 من 114

لقد انقسم التيار الليبرالي على نفسه، في هذه القضية أيضًا، كما حدث في القضية السابقة، فقد وقف حزب الأحرار الدستوريين وصحافته ورموزه الفكرية، إلى جانب المؤلف وحريته في البحث والتفكير والتعبير.

أما حزب الوفد فقد وقف رسميًا ضد الأفكار الواردة في الكتاب، ورفض المسّ بمعتقدات المصريين ومقدساتهم تحت أية حجة أو ذريعة، واحتفت صحافة الوفد بمحاكمة طه حسين ومصادرة كتابه وإخراجه من الجامعة [1] ، واتهمت المدافعين عن الكاتب والكتاب بالإلحاد [2] .

دافع د. طه حسين عن الرؤية الفكرية التي وقفت خلف الكتابين،"الإسلام وأصول الحكم"و"في الشعر الجاهلي"وأبدى إصرارًا على مساندة تلك الرؤية، وعدم التراجع عنها، وجعل ما أثير حول الكتابين مظهرًا من مظاهر الصراع بين الدين والعلم، مؤكدًا انتفاء الأمل في تفاهمهما، ومؤمِّلًا في أن ينصرف كل منهما إلى ميدانه الخاص به تاركًا المماحكة بالآخر، ومؤملًا خروج"السياسة"من إطار الخصومة بين الدين والعلم، متهمًا السياسة بسعيها إلى استغلال هذا الصراع، وتوجيهه لخدمة غاياتها.

(1) محمد فريد وجدي،"نقد كتاب في الشعر الجاهلي"، كوكب الشرق، القاهرة، ع647. 19 أكتوبر (تشرين أول) 1926، ص1. كوكب الشرق، ع648، 11 أكتوبر (تشرين أول) 1926، ص1. وحول التحقيق مع طه حسين، كوكب الشرق، ع663، 28 أكتوبر (تشرين أول) 1926، ص4 - 5. وحول موقف الوفد من هذه الأزمة، غالي شكري، النهضة والسقوط، ص 255. أنور الجندي، المعارك الأدبية، في مصر منذ 1914/ 1939، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1983، ص 346 - 378.

(2) العصبة الدستورية اللادينية، إلحادهم ودين سعد"، كوكب الشرق، (القاهرة) ، ع208، 22 مايو (أيار) 1925، ص5. وحول البعد السياسي في موقف الوفد، شكري، النهضة والسقوط، ص 255."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت