الصفحة 49 من 114

لربما يمكننا القول بأن قضية كتاب علي عبدالرازق، كشفت الكثير من توجهات التيار الليبرالي حول دور الدين في الحياة، وحول موقفهم من علمانية الدولة والمجتمع، وهذه التوجهات ظل رموز هذا التيار يعبرون عنها، بدرجات متفاوتة من الصراحة والحدة.

-وقبل أن تخمد نيران هذه المعركة، نشبت معركة فكرية جديدة، بطلها هذه المرة د. طه حسين، فقد أصدر في العام 1926م كتاب المثير للجدل"في الشعر الجاهلي" [1] .

إن الرؤية الفكرية التي وقفت خلف إصدار هذا الكتاب، تتمثل في سعيه إلى ترسيخ المنهج العلماني في الفكر والبحث والسياسة والاجتماع، فقد حاول طه حسين تطبيق منهج الشك الديكارتي، على الموروث الحضاري برمته، وهو يدعو إلى الإطاحة بكل المقدسات، وإخضاع كل شيء لهذا المنهج، وحتى النص القرآني فقد شكك في صحة قصة إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل وبنائهما الكعبة المشرفة [2] ، إذ يقول:"للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودها التاريخي، فضلًا عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها" [3] .

(1) النص الكامل لكتاب"في الشعر الجاهلي"لطه حسين، القاهرة، (القاهرة) ع149، إبريل (نيسان) 1995 - ص21 - 81.

(2) لمعرفة أهم الانتقادات التي وجهت للكتاب، يمكن مراجعة النص الكامل لقرار النيابة في قضية كتاب"في الشعر الجاهلي"القاهرة (القاهرة) ، ع 149، إبريل (نيسان) 1995، ص 82 - 94. محمد فريد وجدي، نقد كتاب في الشعر الجاهلي، القاهرة، مطبعة دائرة معارف القرن العشرين، 1926.

(3) النص الكامل لكتاب"في الشعر الجاهلي"، لطه حسين، القاهرة (القاهرة) ، ع149، إبريل (نيسان) 1995، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت